حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

102

منتهى الأصول

نرى أنها مكيفة بالضرورة ، فثبوته له في حاق الواقع وعدمه كذلك لا ربط له بالانقلاب . وأجيب عن هذا الايراد بانحلال قضية ( زيد كاتب ) مثلا بناء على أخذ مصداق الذات في المشتق إلى قضيتين إحداهما زيد زيد وهذه ضرورية ، والأخرى زيد ثبتت له الكتابة ، وهذه ممكنة . مع أن القضايا الممكنة ممكنة لا غير لا أنها مركبة من قضيتين إحداهما ممكنة والأخرى ضرورية ، وأنت خبير بعدم تمامية هذا الكلام ، لان المركب من أمرين ( تارة ) يكون كل جز منه خبرا مستقلا للمبتدأ المتقدم عليهما ، مثل زيد شاعر كاتب . و ( أخرى ) يكون المجموع خبرا واحدا من دون تقييد أحدهما بالآخر ، كقولك هذا الرمان حلو حامض . و ( ثالثة ) يكون المجموع أيضا ولكن مع تقييد أحدهما بالآخر كقولك هذه رقبة مؤمنة ، أو زيد رجل طويل القامة . وهذا الكلام لا يستقم الا في الشق الأول من هذه الشقوق الثلاثة ، لأنه فيه تتحقق قضيتان في إحداهما الجز الأول خبر وفي الأخرى خبر آخر ، وأما في الشقين الآخرين فلا تحصل الا قضية واحدة ، لأن المفروض أن المجموع خبر واحد ، ولا شك في أن ما نحن فيه من قبيل الشق الثالث ، لان المحمول فيه مصداق الذات مقيدا بكونه كذا فلا ينحل إلى قضيتين كما توهم . نعم يبقى كلام في أن هذا المحمول الذي هو عبارة عن مصداق الذات مقيدا بكونه كذا هل هو ضروري الثبوت للموضوع حتى يلزم منه الانقلاب ، أوليس ضروريا لمكان عدم ضرورية القيد فلا يلزم منه الانقلاب ؟ والتحقيق ان ثبوت الايمان مثلا في مثل هذه رقبة مؤمنة لمصداق الذات المأخوذة في المشتق بالامكان ، وأما ثبوت هذا المصداق الذي هو متصف بالايمان بالامكان للموضوع أي لنفسه بالضرورة . وذلك من جهة أن القيد ثبوته لذات المقيد بالامكان . واما ذات المقيد الذي ثبت له هذا القيد بالامكان ، فثبوته لنفس الذات بالضرورة ، لان الذات ذات بالضرورة وإمكانية القيد أيضا ثابتة له بالضرورة فكلا الجزئين ضروريان . ( إذا عرفت هذه الأمور ) فنقول : ان في المسألة أقوالا كثيرة : قول بوضعها